-البحث عن مشرفين على المنتدى - كل من له رغبة في الإشراف على واحة من واحات المنتدى إرسال رسالة بالموضوع الى المدير العام على بريد المنتدى.

    مظاهر الأنانية في حياتنا

    شاطر
    avatar
    حياة
    عضو ماسي
    عضو ماسي


    عدد المساهمات : 258
    تاريخ التسجيل : 27/10/2010
    العمر : 27

    jadid مظاهر الأنانية في حياتنا

    مُساهمة من طرف حياة في الأحد مايو 01, 2011 4:42 pm

    مظاهر الأنانية في حياتنا




    إن للأنانية مظاهر عديدة تتجسّد في سلوك الإنسان وأوضاعه الفردية والاجتماعية أبرزها :
    أ ـ التفرّد بالرأي :
    إن أبرز مظاهر الأنانية في العمل الجماعي التي تعيق نجاح الجهد الجمعي هو
    الرغبة العارمة في الاستحواذ على الأعمال والمصالح والمنافع ومجالات
    الظهور الاجتماعي ، والعمل على إلغاء الآخرين ، أو تحجيم حركتهم ، واعتبار
    من يعمل معه خطراً عليه ، وليس مكملاً لجهده ونشاطه .
    ومن مظاهر الأنانية الخطرة في العمل الجمعي ، هو فرض الرأي الفردي على
    الآخرين ، ومصادرة آرائهم ، انطلاقاً من فهم خاطئ لنفسه ورأيه ، فيسوقه
    هذا الفهم إلى عدم احترام الرأي الآخر ، واقناع نفسه بأنّ الآخرين ليس
    بوسعهم أن يفكّروا ، أو يخططوا ، أو يرتقوا إلى مستوى تفكيره .. بينما
    الموقف الصواب في العمل الجماعي هو التكامل في الجهود الفكرية والمادّية
    والأدبية ، وفسح المجال أمام الطاقات والآراء لتأخذ طريقها ، ولتوظف كلّ
    الطاقات والآراء في مجالها البنّاء .. وعندما تتشرنق هذه العناصر حول
    نفسها تتحوّل إلى مشكلة داخل النشاط الجمعي ، فتنتهي بالعمل إلى الإعاقة ،
    أو التمزيق والانشطار أو الانحلال .
    ويزداد الخطر عندما يتحوّل المشروع الخدمي والمؤسّسة الخيرية والعمل ذو
    الأهداف الاجتماعية إلى مشروع نفعي ، ومغنم يتنازع على الاستحواذ عليه .
    واستخدامه أداة للبروز الاجتماعي، وتحقيق المكاسب المادّية النفعية ..
    والتحوّل من الهدف الخيري والإصلاحي العام إلى الهدف النفعي ، هو من أبرز
    مظاهر الهدم والتخريب . والممارس لهذا العمل هو عنصر هدّام ومخرّب .
    انّه يمارس هدم الأهداف العامّة ، ويحولها إلى أهداف ومنافع شخصية ، إنّ
    الأنا الفردي عالم قائم بذاته .. أحاسيسه ومشاعره ، لذّاته وآلامه ،
    أفراحه وأتراحه .. حبّه وبغضه ، مصالحه ومضارّه .. يتحرّك الأنا وكأ نّه
    وحيد في عالم الموجودات ، لا شيء غيره ، بل لا يريد أن يرى أحداً ينافسه
    في شيء ، بل ويسعى إلى أن لا يشاركه أحد .. لو استطاع أن يقبض على الأرض
    وما حَوَت ، والفضاء وما اشتمل عليه لفعل ..
    الأنانية استغراق مرضي في حبّ الذات .. يعبر الإنسان المصاب بمرض الأنا
    (الأنانية) عن هذا الشعور بطرق شتّى ، وبأنماط متعددة من السلوك ،
    كالاستئثار بالمال وكالحسد والحقد وحرمان الآخرين ، ووضع العقبات أمامهم ،
    لئلاّ يتقدّموا في الحياة .. وكم تركز اهتمام الدراسات النفسية على هذه
    الظاهرة الخطيرة ، وأثرها الهدّام في السلوك ..
    الإنسان الأناني يمثِّل حالة مرضية في الحياة الاجتماعية .. ولذا عملت
    التربية الإسلامية على تحرير الإنسان من الأنانية ، عبادة الذات ، وتصحيح
    سلوكه على أساس توازن العلاقة بين الأنا وذات الآخرين ; لتتوازن الحياة
    الاجتماعية .. وكم هو دقيق القانون الأخلاقي الذي ثبّته الرسول (ص) كأساس
    لبناء السلوك .. في قوله (ص) : «لا يؤمن أحدكم حتّى يحب لأخيه ما يحب
    لنفسه» .
    إنّ هذا القانون الأخلاقي يقوم على أساس عقيدي وإيماني .. فالإيمان في
    حقيقته كما يوضِّحه الرسول الكريم (ص) فكراً يتجسّد سلوكاً اجتماعياً في
    حياة الإنسان ، وليس الإيمان عقيدة نظرية ومسلمات تجريدية فكرية .
    فالإيمان الحقيقي لا يتحقّق في حياة الإنسان إلاّ إذا أحب للآخرين ما يحب
    لنفسه ، وكره لهم ما يكره لها ، عندئذ يتحرّر من الأنا وعبادة الذات ،
    ويفكِّر في مصلحة الجماعة ، ويندمج معها ، وتتوازن في نفسه وعقيدته وسلوكه
    مصلحة الذات مع مصلحة الآخرين .. ولا تقف التربية الإسلامية والسلوكية
    الإيمانية إلى حدّ الموازنة بين مصالح الذات ومصالح الآخرين .
    بل وتتسامى الدعوة الأخلاقية في الإسلام إلى أن تربِّي الإنسان على الإيثار.
    والإيثار هو تقديم الغير على النفس ، وإلى هذه السلوكية دعا القرآن الكريم بقوله :«ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة».
    جاء ذلك في قوله تعالى :
    (ويُطعمونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مِسْكيناً ويَتيماً وأسيراً * إنّما
    نُطعِمُكُم لِوَجْهِ اللهِ لا نُريدُ مِنكُم جَزاء ولا شكوراً ) ( الإنسان
    / 8 ـ 9 ).
    ولأهمّية الإيثار في السلوكية الإسلامية نرى الرسول (ص) يحذِّر الناس من الأثرة والاستيثار من بعده فيقول : «سيكون بعدي أثرة».
    ب ـ الجشع المادّي والدكتاتورية السياسية :
    نلاحظ مظاهر الأنانية في الحياة الاقتصادية تتجسّد في سلوك ذلك الإنسان
    الجشع المستأثر عندما يحتكر الطعام والدواء والسلع التي يحتاجها الناس
    ليضطرّهم إلى رفع الأسعار وامتصاص دمائهم .. أو عندما يقرّر المستوى
    المتدنِّي من الاُجور للعاملين معه والتابعين لأعماله ومشاريعه ..
    انّه إنسان يعاني من عقدة مرضية تدفعه نحو هذه الممارسة العدوانية على قوت
    الناس وجهودهم وضرورات حياتهم ، لذا حرّم الإسلام الاحتكار قانونياً ،
    وألزم السلطة بإجبار المحتكر على البيع بأسعار معقولة اقتصادياً ليحمي
    المجتمع من شرور هذه العقدة الأنانية وأمر بالعدل ، وان لا يبخس الناس
    أشياءهم ، فيعطى العامل والمنتج الذي يقدِّم الخدمات ما يناسب جهده وقيمة
    عمله ..
    ومرض الأنانية هو الدافع نحو السلوك الدكتاتوري والعدواني في عالم السياسة
    ، وقمع الآخرين والاستحواذ على مقدّرات الحياة السياسية .. والأناني لا
    يضحي بشيء ، ولا يشارك في الحياة الاجتماعية إلاّ إذا قدّر أن يكون له من
    الربح أكثر ممّا يعطي الآخرين .
    وكما في الإسلام تربية أخلاقية على الإيثار وحبّ الخير للجميع ، ففي
    الإسلام تكاليف وتشريعات قانونية تضحوية تخرج الإنسان من دائرة الأنا
    الفردي إلى التفكير بمصلحة الجماعة ، ولو كلف الإنسان التضحية بمصلحته
    الشخصية ، بل اعتبر الرسول الكريم محمّد (ص) من لم يفكر بشؤون المسلمين،
    ولم يهتم بأمورهم ، فليس منهم .. إنّ الرسول (ص) يسلب صفة الإيمان الحقيقي
    من اُولئك الذين لم يهتمّوا ، ولم يفكِّروا بمصالح المجتمع ..
    جاء ذلك في قوله (ص) : «مَن أصبح لايهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم» .
    من أمثلة التكليف القانوني لخدمة الجماعة هو واجب الأمر بالمعروف والنهي
    عن المنكر ، ووجوب الدفاع ، حتّى وإن كلفه ذلك حياته ، ووجوب إنقاذ
    الآخرين مع القدرة من الكوارث والمخاطر التي تهدِّد حياتهم أو كرامتهم .
    قال رسول الله (ص) : «من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماء أو ناراً ،
    وجبت له الجنّة» .
    قال الله تعالى :
    (وما لَكُم لا تُقاتلونَ في سبيلِ اللهِ والمُسْتَضعَفينَ مِنَ الرِّجالِ
    والنِّساءِ والولدانِ الّذينَ يقولونَ رَبّنا أخْرِجنا مِن هذهِ القريةِ
    الظّالِمِ أهلها واجْعَل لَنا من لَدُنكَ وَليّاً واجْعَل لَنا مِن لَدُنك
    نَصيراً ).
    ( النساء / 75 ).
    ومثل هذه المهمّة قد تكلّف الإنسان حياته وماله وراحته ، وتجلب عليه الأذى
    والاضطهاد ، من السجن ومصادرة الأموال والتشريد ، وتعكير صفو الحياة ..
    وكم أقدم المصلحون على تحمّل تلك التبـعات برضى وتضحية مؤثرين إصلاح
    المجتمع ومقاومة الظّلم والفساد وراحة الآخرين ، في حين يكونون هم الضحيّة
    التي تتحمّل المشاكل والأذى والتضحية بالمال والنفس والراحة ، استجابة
    للتكليف الشرعي الذي أوجبته الشريعة الإسلامية .. وهذه التضحية والإيثار
    والانتصار على الأنا له ما يقابله من عوض ، وهو الجزاء الاُخروي الذي
    يرجوه المؤمنون بالله وبعالم الآخرة .. انّ الضمانة لحل أزمة الصراع بين
    مصالح الذات والأنا من جهة، وبين مصالح المجتمع وإحداث التوازن النفسي
    والاجتماعي من جهة اُخرى ، هو الإيمان بالله وبالجزاء الاُخروي .. وكلّما
    ازداد تخلي الإنسان عن الأنانية والأثرة ، وترسخ في نفسه مفهوم الإيثار ،
    وتقديم مصلحة الآخرين ، ازداد مكسبه الذاتي ممّا أعدّ الله سبحانه
    للمؤثرين على أنفسهم في عالم الخلود والبقاء .. يوضح القرآن هذا العوض
    بقوله :
    (وما تُقدِّموا لأنفُسِكُم من خَير تَجدوهُ عندَ اللهِ هُوَ خيراً وأعظم
    أجراً واستغفروا الله إنّ اللهَ غفورٌ رَحيم ) ( المزّمِّل / 20 ).
    وهكذا يكون التخلّي عن الأنانية طريقاً إلى تحقيق أرقى المكاسب للذات ،
    ولكن في عالم آخر .. وليس هذا فحسب ، بل وفي الحياة الاجتماعية اليومية
    تعطي هذه السلوكية ثمارها .. عندما تسود هذه الروح ، ويفكِّر الجميع في
    مصلحة الآخرين وإيثارهم ، تحدث حالة التوازن بين الفردية والمصلحة
    الجماعية . ويعود النفع على الجميع ، ويتخلّص المجموع من الطغيان الفردي
    والأنانية والاستئثار .
    ج ـ الحسـد :
    ومن دوافع الهدم الأناني هو الحسد ، فالحسود لا يستطيع أن يرى الآخرين وقد
    تفوّقوا عليه في موقعهم الاجتماعي أو الفكري أو السياسي أو المادي .. إلخ
    أو أن يجري الخير على أيديهم فيُقبل الناس على ما عندهم من عمل ونشاط ، أو
    تكون لهم نشاطات وكفاءات متفوّقة عليه ، لا سيما إذا كان له عمل ونشاط
    مماثل .. ويلجأ هذا الصنف من مرضى النفوس إلى سلوكية سلبية عدوانية ..
    يلجأون إلى الهدم والانتقام والتخريب بدافع الأنانية والحسد .
    فهو بدلاً من أن يتّخذ أسلوب المنافسة المشروعة ، ويعمل على بناء نفسه ،
    وتوظيف جهده البنّاء يدخل في عملية هدم وانتقام من الآخرين ، وإعاقة
    مشروعهم وجهدهم بشتّى الوسائل والأساليب ، من انتقاص قيمة عملهم ،
    والتأليب عليهم ، والطعن في نزاهتهم .. إلخ .
    لذا اعتبر القرآن الحسد شرّاً مستطيراً ، جاء ذلك في قوله تعالى :
    (قُل أعوذُ بربِّ الفَلَق * مِن شَرِّ ما خَلَق * ومِن شرِّ غاسِـق إذا
    وَقَب * ومِن شَرِّ النفّاثات في العُقَد * ومِن شَرِّ حاسد إذا حَسَد ) (
    الفلق / 1 ـ 5 ).
    ولخطورة هذه الصفة الذميمة على الفرد والجماعة ، وصفها القرآن بأ نّها شر
    ، ذلك لأنّ الحسد ، كما عرِّف هو : «تمني زوال نعمة من مستحق لها ، وربّما
    كان مع ذلك سعي في إزالتها» .
    وروي عن رسول الله (ص) قوله : «المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد» .
    وروي عن رسول الله (ص) قوله : «يا علي ، إيّاك عن ثلاث : الحسد والحرص والكبر» .
    فالحسود شرير هدّام ، يسعى في إزالة نعمة الغير ويتمنّى زوالها .
    وبهذا الاتّجاه السلبي يكرِّس جهده في صراع ضدّ الآخرين ، سواء أكان يعمل
    ضمن جماعة أو مؤسّسة أو مشروع جماعي، أو كان منفرداً أو خارج ذلك النشاط
    .. وقد ساق القرآن قصّة ابني آدم مثلاً مروّعاً للحسد والأنانيـة ، وروح
    الانتقام من الآخرين ، لنجاح أعمالهم ومشاريعهم التي يقومون بها ، ولو
    كانت عبادة .. فمن خلال الحوار الذي دار بينهما تتجسّد نفسية الحسود
    الحاقد على الآخرين ، الذي لا يطيق رؤية غيره ، وقد أدّى عملاً ناجحاً ،
    أو حقق موقعاً اجتماعياً متفوّقاً عليه ، لذلك حرص القرآن على أن يتلو هذه
    الحادثة المعبّرة عن أسوأ وضع سلبي هدّام على مسامع البشرية عبر أجيالها
    المتعاقبة، لتكون عبرة وموعظة لأولي الألباب .. قال تعالى مخاطباً نبيّه
    الكريم :
    (واتلُ عَليهِم نَبأَ ابنَي آدَمَ بِالحَقِّ إذْ قَرَّبا قُرباناً
    فَتُقُبِّلَ مِن أحدِهِما ولَم يُتَقَبَّل مِنَ الآخَرِ قالَ لأقتُلَنَّكَ
    قالَ إنّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتّقـين * لَئِن بَسَطْتَ إلَيَّ
    يَدَكَ لِتَقْتُلَني ما أنا بباسِط يَدِيَ إلَيكَ لأقْتُلَكَ إنِّي أخافُ
    اللهَ رَبَّ العالَمين * إنِّي أُريدُ أَن تَبُوءَ بإثمي وإثمِكَ فَتكونَ
    مِن أصحابِ النّارِ وذلكَ جَزاءُ الظّالمين * فَطَوَّعَت لهُ نفسُهُ
    قَتْلَ أخِيهِ فَقَتَلَهُ فأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِين ). ( المائدة / 27 ـ
    30 )
    وهـكذا ينتهي مشهد الصراع بين أخَـوَين عاشا طيلة حياتهما مترافقين ..
    نهاية مُروِّعة ، لا لشيء إلاّ لأنّ أحدهما تقبِّل عمله ، ونجح في فعله،
    ولم يتقبّل من الآخر، ولم ينجح في عمله، لسوء فعله وسريرته . لقد انتهى
    الموقف إلى القتل والانتقام ، فلم يكن الحسود ليطيق رؤية أشخاص وأعمال
    وأنشطة متفوّقة عليه ، ولم يتعامل مع الموقف بطريقة ايجابية بنّاءة ، بأن
    يفكِّر في إصلاح نفسه ، ويحسن عمله ، فيتحقّق النجاح لجهده ومشروعه، بل
    انطلق من دوافع الهدم والسلبية، والتفكير في القضاء على صاحب المشروع
    والعمل المعوِّق ، فانتقم منه بالقتل . انّها جريمة الإنسان الاُولى على
    هذه الأرض ، تحكي قصّة الأناني الحسود ، وتصوّر طبيعة العدواني الهدّام .
    إنّ هذا الصنف من السلوك ينطبق على فاعله قوله تعالى :
    (أم لهم نصيبٌ من الملكِ فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً * أم يحسدون الناس على ما آتاهُم الله من فَضله ... ) ( النساء / 53 ـ 54 ).
    د ـ غيرة المرأة غير الطبيعة :
    ومن مظاهر الأنانية الهدّامة الغيرة الشديدة عند المرأة التي تحوّل حياتها
    وحياة الزوج والاُسرة إلى جحيم لا يطاق .. فهي تريد أن يكون زوجها ملكاً
    لها ، إنّها تغار من صلته الحسنة مع اُمّه وأرحامه وإخوانه ، وتعتبر ذلك
    مضايقة لعلاقتها به ، فهي تريد منه أن يقطع أو يقلص علاقته مع الناس
    جميعاً، ولايحسن إلى أحد من الرجال والنساء، لا سـيما مَن تتصوّر أ نّها
    ستكون زوجة له ، لذا تراها تحاسـبه على تأخّره عن الوصول في الوقت المألوف
    ، وعلى مساعدته واحسانه للآخرين وتراقب حركاته ، وتواجهه بحساسية مفرطة من
    أن تكون له اهتمامات بالآخرين من الرجال والنساء ، حتّى ولو كانت تلك
    النساء اُمّه أو خالته أو أخواته أو ذوي رحمه .. وكم تتسبّب الغيرة تلك
    بهدم الحياة الأسرية ، وتعكير صفو العلاقة الزوجية ..
    لذا اعتبر الرسول الكريم (ص) حُسن تعامل الزوجة مع زوجها ، وانتصارها على
    تلك الحساسية المرضية جهاداً .. قال (ص) :«جهاد المرأة حُسن التبعّل».
    إنّ محنة الإنسان الأساسية ومشكلته الاجتماعية الكبرى تكمن في الأزمة
    الأخلاقية والأمراض والعقد النفسية التي يعانيها اُولئك المرضى في المجتمع
    ، لذا فانّ البداية والمنطلق في بناء المجتمع هو بناء الشخصية على أسس
    فكرية ونفسية وعاطفية سليمة ..
    والقرآن يوضِّح هذه الحقيقة بقوله :
    (إنّ اللهَ لا يغيِّرُ ما بقوم حتّى يُغيِّروا ما بأنفُسِهِم ) (الرّعد / 11).
    والتغيير الاجتماعي بكل أبعاده : من الأمن والاقتصاد والسياسة والعلاقات
    الاجتماعية لا يكون إلاّ بعد حصول التغير في أعماق الذات البشرية ، وتكوين
    شخصية تتمتّع بالصحّة النفسية المستقرّة .. وطريق ذلك هو التربية
    والاتّجاه إلى الله سبحانه . وتكوين بيئة اجتماعية وأسرية صالحة .




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 2:22 pm